Sunday, 15 June 2014

من طين جُبلنا


وجه نظر لا غير تحتمل الصواب والخطأ : 

هناك بعض البشر تشعر بالارتياح تجاههم عند رؤيتهم ، وبعض البشر يشعر قلبك بانقباض تجاههم ... حتما حصل ذلك للبعض منا ، أو ربما لم يحصل بعد. أنا لست من الدعاة إلى الحكم المسبق على الناس إلا بعد معاشرتهم والاختلاط بهم للتعرف عليهم ، ثم نترك الحكم لله عز وجل في النهاية . لكن ذلك الإحساس دفعني إلى التفكير في أسبابه ، لماذا لا نستسيغ بعض الناس ولماذا نتفق مع آخرين؟ 

بعد تفكير في الأمر واسترجاع بعض الآيات القرآنية والتي تفيد بأننا خلقنا من طين ، دفعني ذلك إلى التفكير في نوعية ذلك الطين أو التراب الذي جبلنا منه ، فوجدت أول الخيط الذي لربما قادني إلى إجابة لسؤالي ، عن طريق طرح سؤال آخر؟ 

إذا كنت مجبولاً من تراب ما والإنسان الآخر مجبول من ذات التراب فهل سيكون هناك توافق ومودة بيننا ؟ هل أشعر بنفور تجاه شخص آخر لأنه جُبل من تراب آخر ؟ ربما إذا سألت عالم كيمياء أو عالم زراعي لأخبرني أن النباتات على اختلافها تحتاج إلى أنواع مختلفة من التربة لكي تنشأ فيها ، فهل ينطبق ذلك على البشر؟ ربما وإلا فلماذا يشعر معظم أبناء الغربة بذلك لحنين إلى أرض الوطن وإنهاء رحلتهم بخلط ترابهم بتراب الأرض التي ولدوا عليها؟

ربما ما أشعر بتوافق معه جبل من التربة نفسها التي جُبلت أنا منها ، وربما ذلك الشخص الذي أشعر بنفور غير مبرر تجاهه جُبل من تربة أخرى غريبة عني فلا يكون هناك استقطاب لملايين الذرات التي تتشكل منها أجسادنا. 

ثم يمكن بعد العشرة الطويلة والمعاملة تثبت هذه النظرية أنها خاطئة ... لكن يبقى السؤال الأول وهو لماذا يحصل ذلك التفاعل الأولي بين الأفراد سواء بالتوافق أو النفور؟ فنعود مجدداً إلى نظرية اختلاف التربة التي جُبلنا منها ، على الأقل حتى نصل إلى استنتاج آخر لم أبصره بعد.  

Wednesday, 30 October 2013

دبي ، مدينة الجنة والنار


دبي ، مدينة بثلاثة وجوه ، يدور كل وجه منها حول الآخر. فهناك وجه المغترب ، ووجه المواطن الإماراتي خلف قائده الشيخ محمد ، ثم هناك الطبقة العاملة الدنيا التي بنت المدينة بسواعدها ، أفراد محاصرون في داخلها. أفراد لا يراهم أحد لكنهم في مرمى نظرك. في كل مكان تراهم ، في ذلك الزي الأزرق الذي يحمل بقع التراب، يصرخ عليهم رؤساء العمل ، كما لو كانوا عصابة مقيّدة بسلاسل من حديد ، لكن نظرك اعتاد تجاهل رؤية ذلك المشهد ، لأن الاعتقاد السائد في دبي أن الشيخ هو باني المدينة. الشيخ هو من يبني المدينة ، أما العمال؟ فعمن تتحدث؟ 

يُنقل كل مساء مئات الألوف من الشباب الذين بنوا دبي بحافلات نقل من أماكن عملهم إلى صحراء جرداء تحوي مبان إسمنتية تبعد مسافة ساعة عن المدينة ، يُحجرون فيها بعيداً عن الناس. قبل سنوات قليلة كانوا يُنقلون من محل إقامتهم إلى أماكن العمل بشاحنات مخصصة للماشية ، غير أن استياء المغتربين من أن تلك "المناظر" تسيء إلى شكل المدينة ، ساهم في نقل العمّال بحافلات معدنية صغيرة أشبه بالبيوت الزراعية البلاستيكية الرازحة تحت حرارة الصحراء الحارقة، تجعلهم يتصببون عرقا كقطع إسفنجية ، تعتصر السوائل من أبدانهم ببطء. 

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...